المشاركات

رؤية 2030 لم تتحقق!

 منذ انطلقت رؤية السعودية 2030 بدأ المشككون و الحاقدون على السعودية التقليل منها و الاستهزاء بها والإدعاء عبثًا أن الرؤية ومشاريعها ما هي إلا أوهام غير قابلة للتحقق، ثم لا يكاد أولئك الحاقدون أن يروا خبرًا أو يسمعوا مقالًا يؤيد ادعائهم إلا طاروا به و رفعوه للسماء، ولو كان فيه ما فيه من المغالطات و الأخطاء الكارثية!  خلال الفترة الأخيرة، لاحظت هجومًا شرسًا على السعودية و رؤيتها - وهذا ليس بمستغرب ولكن زادت الوتيرة في الفترة الأخيرة بشكل كبير و موحد - بسبب مقال نُشر في الفايننشل تايمز البريطانية بعنوان : ( نهاية ذا لاين ) ففرح به الحاقدون أيما فرح، كنت قد قرأت المقال لأرى ما فيه فوجدت أنه يحكي عن أن مشروع ذا لاين قد تم تقليصه إلى 2.4 كلم بسبب إستحالة تنفيذه، وقد ذكر المقال إشاعات كثيرة ولم يذكر لها مصدرًا أو اسمًا، ليس هذا و حسب، بل قال إن المشروع صعب التنفيذ بسبب تعارضه مع قوانين الفيزياء، ولم يعلم أولئك البدائيون أنه قد تم تنفيذ مشاريع أصعب من ذا لاين بكثير، ليس ذلك وحسب، بل إن الموقع الإلكتروني للمشروع ذاته قد قال إن المرحلة الأولى طولها 2،4 كلم وهو نفس الطول الذي ذكره المقال...

تدويل الحرمين مطلب المغفلين

 انتشر في الأيام الماضية مقطع لرجل أمن سعودي يدفع امراةً لتتحرك من مكانها، وجاء رجل آخر يصرخ في وجه رجل الأمن، ثم قامت الدنيا ولم تقعد على تصرف رجل الأمن ونسي العالم أو تناسى أن رجال الأمن السعوديين - المكلفين في الحرمين الشريفين بشكلٍ خاص - يواجهون من الضغوطات و المشاكل كل دقيقة ما يعجز عن دفعه إنسان في أيام، وقد تقع بعض الأخطاء لا أُنكر فهم في النهاية بشر، ولكنّ بعض العينات التي يواجهونها لا تفهم القول ولو أعدته عليه ألف مرة، ويعتقد أن "الفهلوة" قد تُجدي نفعًا. يزور الحرمين الشريفين مئات الآلاف من البشر يوميًا من عشرات الجنسيات ومن عشرات البيئات والثقافات ويتحدثون بعشرات اللغات، كل ذلك في موقعٍ صغير نسبيًا مقارنةً بأعدادهم، وهذا الأمر يتطلب دقةً في التنظيم واحترافيةً عالية، وهو ما يتمتع به بلا شك رجال الأمن في الحرمين قواهم الله، فتجدهم يتحدثون بلغاتهم و يبتسمون في وجههم و يضحكون معهم رغم الضغط الرهيب الذي يواجهونه كل ساعةٍ وكل دقيقة. ومع ذلك، وبعد انتشار ذلك المقطع، خرج بعض الحمقى الحاقدين أصحاب الأجندات المغرضة من كل حدبٍ و صوب يشتمون السعودية ورجال أمنها و يكيلون لهم الس...

نهاية الحرب ... بين الفضل و الإعتراف

 قبل كل شيء، نحمد الله سبحانه و تعالى على نهاية هذه المجزرة التي استمرت عامين كاملين، والتي رأينا فيها من الأهوال و المجازر ما يشيب لها الرأس، كذلك نهنئ أخواننا الصابرين في غزة على نهاية هذه الحرب القاسية ونسأل الله لهم العوض عن كل ما فقدوه. نشر ترامب عبر تطبيق "تروث" منشورًا أعلن فيه عن نهاية الحرب في غزة وعقد السلام، وشكر ترامب الدول التي سعت لإيقاف الحرب في غزة وهم : قطر و مصر و تركيا كما ذكر، بعد هذا المنشور خرج بعض الحمقى المستهزئين الذين يقولون : لماذا لم يشكر ترامب السعودية لأنها هي التي أوقفت الحرب كما تدّعون. أرد على أولئك المغفلين فأقول : هناك فرقٌ كبير بين الوسطاء الذين كانوا طرفًا في المفاوضات لإيقاف الحرب وبين الدولة التي جمعت دول العالم للاعتراف بالدولة و الحق الفلسطيني، وذلك في عدة أمور. اولًا : إن السعي لوقف الحرب هو جهد مذكور و مشكور بلا شك لما فيه من حفظ النفس البشرية، ولكنه مؤقت، أي أنه قد ينتهي في أي لحظة، خصوصًا إذا كانت دولة الاحتلال أحد أطرافه. ثانيًا : السعي لإجراء الوساطة مع الإحتلال يتضمن تواجد الإحتلال على ارض الوسيط، كذلك يتضمن وجود علاقات تعاونية،...

الدولة المنبوذة

 في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعندما حان دور رئيس وزراء دولة الإحتلال لإلقاء كلمته امام دول العالم، تفاجأ الأخير بأن غالبية وفود الدول قد انسحبت من القاعة لكي لا تستمع لكلمته، وبرغم أنه حاول أن يستجدي الدول لكي لا تعترف بفلسطين، و برغم أنه قطع مسافةً أطول من المعتاد من دولة الإحتلال إلى الولايات المتحدة الأمريكية كما قال إعلام دولة الاحتلال إلى أن مصيره كان التجاهل و النبذ من قبل دول العالم. ليس النبذ و حسب، بل إن دولة الاحتلال تواجه ضغوطًا دبلوماسية و اقتصادية من قِبل حلفاء سابقين مثل اسبانيا و ايطاليا والذين انقلبوا عليها الآن بسبب حرب غزة، و بسبب الضغوط الدولية التي تقودها السعودية، ليسا هما وحسب، بل هناك الكثير من دول الاتحاد الاوروبي الأخرى، حتى أن الضغوط وصلت لاقتراح العقوبات و إلغاء الصفقات التجارية في عدة مجالات، كذلك تواجه احتمال عقوبات في المجالات الرياضية مثل الطرد من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كذلك تواجه عقوباتٍ تقنية، حيث الغت مايكروسوفت عقدها مع جيش الإحتلال بعد تورطه في التجسس على الفلسطينيين في غزة و الضفة، وذلك حسبما صرحت قنوات اسرائيلية مثل القناة ال1...

قاعدة باغرام ... الحرب الثلجية في الشرق

 بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية من افغانستان بشكلٍ مُذل في عهد بايدن عام 2021 و تركهم أسلحةً و معدات تساوي مليارات الدولارات في افغانستان صرح ترامب مرارًا بأن ذلك الخروج كان مهينًا لصورة الولايات المتحدة الأمريكية، الآن، خرجت تصريحات لترامب يقول فيها أنه لابد من استعادة قاعدة باغرام في افغانستان وإلا فستحدث أمورٌ سيئة، في الطرف الآخر، رفضت طالبان هذا الطلب رفضًا تامًا و قالت أنها لن تتنازل عن شبرٍ من أفغانستان على الإطلاق مهما كان الثمن. بعد تصريحات ترامب بأيامٍ قليلة أمر وزير الدفاع الأمريكي بعقد اجتماعٍ طارئ لعددٍ كبير من الجنرالات و الادميرالات، وقد شملت الدعوة قادة من مواقع مختلفة حول العالم، تكهن بعض المحللين أنها للنقاش حول موضوعٍ خطير، بينما قال البعض إنه مجرد نقاش لإعادة الهيكلة لا أكثر، بينما لم يصرح البنتاغون بأي شيء، في اعتقادي الشخصي أنه يخص افغانستان و قاعدة باغرام تحديدًا. هنا قد يطرى سؤال، لماذا يصرّ ترامب على قاعدة باغرام؟ وما هو هدفه من استعادتها هي تحديدًا؟ هناك الكثير من الإحتمالات، ولكن في تصوري هناك عدة أسباب. اولًا : قربها من عاصمة افغانستان : ما زالت آثا...

جمهورية فلسطين البرلمانية

 بعد المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين الذي انعقد في مقر الجمعية العامة والذي قادته السعودية بالإشتراك مع فرنسا، وبعد أن حصلت دولة فلسطين على الاعترافات من حوالي ثلاثة ارباع دول العالم يقع على عاتقها الآن مهمة كبيرة لإكمال نجاح هذا الزخم تجاه القضية الفلسطينية، وذلك إنما يكون بعد عون الله بمساعدة اشقائها العرب و على رأسهم المملكة العربية السعودية. هذه الأمور أراها من رأيي مهمة لتقوية الموقف الفلسطيني ضد الاحتلال و تحركاته المتوقعة لإبطال هذه الجهود العظيمة. أولًا : توحيد الجهود و الآراء : على جميع الأحزاب و الفصائل و الحركات الفلسطينية مهما كان حجمها توحيد كلمتها و العمل سويًا ونبذ الخلافات مهما كان حجمها أو تاريخها أو سببها من أجل امرٍ أولى وهو مصلحة الوطن الفلسطيني ككل، بعد ذلك، عليهم الاتفاق مع السلطة الفلسطينية و تشكيل برلمان يجمعهم باعتبارهم كيانات سياسية لا عسكرية متفقة تسعى لهدف واحد. ثانيًا : تجميع السلاح بيد الدولة : لابد من إنشاء وزارة دفاع فلسطينية جديدة بتشريعات جديدة متفق عليها و يكون من أولى مهماتها جمع كل السلاح ب...

لماذا الاعتراف الدولي بفلسطين مهم؟

 بعد المجازر المروعة على مدار أكثر من عامين والتي ارتكبها جيش الإحتلال على أهالي غزة بسبب هجوم السابع من أكتوبر، رأى العالم شناعة أفعال دولة الإحتلال في المدنيين الأبرياء، وقد ساهمت الجهود الدبلوماسية السعودية و تحركاتها الدولية بفضل الله بإظهار القضية الفلسطينية للعالم و كذلك إقناع كل دول العالم بضرورة الإعتراف بالدولة الفلسطينية لإيقاف الإحتلال عند حده و وضع حد لهذه المجازر و الإنتهاكات المستمرة. لا شك أن الدماء الفلسطينية الزاكية التي سالت بسبب إجرام هذا الكيان المارق كانت سببًا في هذه الاعترافات، و كذلك ضغط الشعوب الاوروبية على حكوماتها كان سببًا ايضًا، ولكن، من ينكر فضل السعودية و جهودها الدبلوماسية في سبيل القضية الفلسطينية و تحقيق الدولة الفلسطينية فهو جاحد و منافق، أو جاهل على أقل تقدير، فالسعودية هي الدولة الوحيدة التي ربطت قيام علاقات دبلوماسية بينها و بين دولة الإحتلال بشرط إقامة الدولة الفلسطينية و جعلته من أهم الشروط ولم تتنازل عنه على الإطلاق، رغم الضغوط من الإدارات الأمريكية المتعاقبة و رغم المنافع التي قد تأتي للسعودية من إقامة علاقات دبلوماسية. على كل حال، نعود لمو...

القوة الناعمة ... افلام قصيرة ثم ما بعدها

 شاهدت في الفترة الماضية العديد من الافلام القصيرة التي تم إنتاجها من قبل وزارات سعودية - وزارات عسكرية تحديدًا - والتي تحكي عن قصص حقيقية حصلت وتم توثيقها عبر هذه الأفلام القصيرة. حقيقةً أني في غاية السعادة و البهجة لأنه تم تطبيق هذه الأفكار لدينا و تم البدء فيها، لأن ذلك يعد امرًا ممتازًا من عدة نواحي، أولها : انها قوة ناعمة، بحيث تساهم في تحسين صورة الدولة عمومًا و الوزارة المعنية والمنتجة لهذا الفيلم خصوصًا، وقد تصدِّر هذه الأفلام صورةً تكون واجهةً للبلاد أو أداةً للتعريف بها لمن لا يعرفها، وعلى سبيل المثال : الافلام الامريكية التي عرَّفت الكثير من شعوب العالم بأمريكا رغم أن كثيرًا منهم لم يزرها ابدًا، ثانيًا : تُعد هذه الأفلام مصدر دخل : وذلك لأن المشاهدات أو مبيعات التذاكر - في حال كانت فيلمًا طويلًا معروضًا في صالات السينما و هذا ما اتمنى أن يحصل مستقبلًا - تحقق دخلًا جيدًا، خصوصًا إذا كان الفيلم المُنتج ممتازًا في التصوير و الإنتاج و الكتابة و الإخراج. حقيقةً، أتمنى أن تستمر صناعة الأفلام هذه و تتطور لتصبح في كل وزارة من الوزارات في السعودية، بل حتى أتمنى أن يكون هناك في كل...

الدفاع السعودي الباكستاني المشترك

 وقعت كلٌ من المملكة العربية السعودية و جمهورية باكستان الإسلامية إتفاقية دفاع استراتيجي مشترك، ثم صدر بيان مشترك بين البلدين ينص على أن أي اعتداء على بلد من البلدين يعني الاعتداء على كليهما. مؤخرًا، عُقدت القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة جراء الضربات الاسرائيلية على قطر و اجتمعت فيها 57 دولة عربية و إسلامية، كانت غالبية الخطابات تكرر عبارات التنديد و الشجب على ذلك العدوان الغاشم، كذلك صدرت بعض الاقتراحات التي اتمنى تطبيقها بحكمة مثل إنشاء جيش موحد أو حلف إسلامي. حضر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان القمة ولكنّي لم اسمع أنه القى كلمة في تلك القمة، ولكنه بدلًا من الخطابات المتكررة اجتمع مع كلٍ من رئيس تركيا و رئيس ايران و ملك الأردن و رئيس الوزراء العراقي و رئيس الوزراء الباكستاني، واخيرًا اجتمع مع دول مجلس التعاون في قمة خليجية استثنائية. ما أود أن اصل إليه هنا، هو أن هذه الاجتماعات البينية في إعتقادي تطرح حل سعودي لمسألة الاعتداءات الاسرائيلية على دول المنطقة في ظل غياب القانون الدولي و عجزه عن ايقاف هذه الانتهاكات، الا وهو ما يشبه في تصوري حلف اسلامي جديد، وكانت البداي...

السياسة بين العقل و العاطفة

 في عالم المادة و العلم و القوة و التقنية و الواقعية المفرطة يستشري مع الأسف في عالمنا العربي بشكلٍ عام ثقافة العاطفة، ليست العاطفة الطبيعية المنطقية، بل العاطفة التي تكون اسوأ من الحماقة، حيث يكون الحُكم على الأمور ليس بناءً على الوقائع و الحقائق بل من خلال تخيلات و أقوال و تفسيرات أبعد ما تكون عن الواقع و المنطق. في الحياة الواقعية، وتحديدًا في السياسة ،سواءً المحلية أو الإقليمية أو الدولية، هناك اناس يعملون لتحقيق أهدافهم التي وضعوها عبر خطط مدروسة و تكنيكات موضوعة بدقة باستخدام عناصر قوتهم، كما يقومون بتحسين عناصر ضعفهم لتلافي الخطأ الذي يؤدي لعدم تحقيق الهدف، بينما هناك بشرٌ آخرون لديهم أهداف قد تكون عظيمة و نافعة للبشرية ولكنها لا تسير ضمن خطة منطقية و مدروسة لتنفيذها، فيعتمدون في تحقيقها على اماني و أوهام و عواطف غالبًا ما تميل للحماقة و التواكل المذموم، لذلك تجدهم في اماكنهم لا يحركون ساكنًا، بينمًا النوع الأول تجده يتقدم و يحسن من نفسه باستمرار، وهذا لا يعني عدم وقوعه في الأخطاء، بل يقع فيها و بكثرة، لكنه يتعلم من اخطاءه و يحسنها و يستمر بالصعود بينما النوع الثاني باقٍ في ...