رؤية 2030 لم تتحقق!
منذ انطلقت رؤية السعودية 2030 بدأ المشككون و الحاقدون على السعودية التقليل منها و الاستهزاء بها والإدعاء عبثًا أن الرؤية ومشاريعها ما هي إلا أوهام غير قابلة للتحقق، ثم لا يكاد أولئك الحاقدون أن يروا خبرًا أو يسمعوا مقالًا يؤيد ادعائهم إلا طاروا به و رفعوه للسماء، ولو كان فيه ما فيه من المغالطات و الأخطاء الكارثية!
خلال الفترة الأخيرة، لاحظت هجومًا شرسًا على السعودية و رؤيتها - وهذا ليس بمستغرب ولكن زادت الوتيرة في الفترة الأخيرة بشكل كبير و موحد - بسبب مقال نُشر في الفايننشل تايمز البريطانية بعنوان : ( نهاية ذا لاين ) ففرح به الحاقدون أيما فرح، كنت قد قرأت المقال لأرى ما فيه فوجدت أنه يحكي عن أن مشروع ذا لاين قد تم تقليصه إلى 2.4 كلم بسبب إستحالة تنفيذه، وقد ذكر المقال إشاعات كثيرة ولم يذكر لها مصدرًا أو اسمًا، ليس هذا و حسب، بل قال إن المشروع صعب التنفيذ بسبب تعارضه مع قوانين الفيزياء، ولم يعلم أولئك البدائيون أنه قد تم تنفيذ مشاريع أصعب من ذا لاين بكثير، ليس ذلك وحسب، بل إن الموقع الإلكتروني للمشروع ذاته قد قال إن المرحلة الأولى طولها 2،4 كلم وهو نفس الطول الذي ذكره المقال بعد التقليص، أي أن الحقيقة أنه لم يتم تقليصه بل أنه يسير كما خُطط له منذ البداية، وما كان ذلك المقال إلا مجرد اراء يستعرضها كاتبه.
يتداول البعض أن رؤية السعودية 2030 قائمة على الترفيه و السياحة فقط، وهذا القول فيه تجزئة للحقيقة ونظرة قاصرة للواقع، صحيحٌ أن هناك مشاريع ترفيهية و سياحية كثيرة، ولكن هناك ايضًا مشاريع صناعية و استثمارية متنوعة في مجالات شتى وسأذكر بعض ما تم من تلك المشاريع :
1- محطة الشعيبة للطاقة الشمسية : وهي تعد من أكبر خمس محطات في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية النظيفة، وهناك العديد من المحطات الأخرى مثل محطة سدير و محطة سكاكا و محطة الرس، كلها محطات للطاقة الشمسية المتجددة وكلها قد تم بناءها بالفعل وبالإمكان البحث عنها و رؤيتها في الخرائط.
2- صندوق الاستثمارات العامة : من عام 2017 وحتى عام 2025 ارتفعت اصول الصندوق من حوالي 500 مليار ريال إلى 3 تيرليون ونصف ريال، وقد ساهم هذا بخلق عشرات و ربما مئات الشركات في مختلف المجالات، التقنية و الصناعية و العقارية على سبيل المثال لا الحصر : روشن، رؤى المدينة، لوسيد، هيوماين، وغيرها الكثير - وذلك في حال استثنينا الشركات التي تختص بالسياحة - وقد ساهمت تلك الشركات بتوظيف الآف السعوديين بوظائف مرموقة، هذا بخلاف عوائد الصندوق التي يهدف أن تكون رافدًا من روافد الميزانية و جزءًا من خطة تنويع مصادر الدخل التي تستهدفها السعودية.
3- مشاريع التعدين : أودع الله سبحانه في باطن الأراضي السعودية كمياتٍ هائلة من المعادن المتنوعة و الضرورية في صناعات كثيرة للغاية مثل : الذهب و الفوسفات و اليورانيوم و غيرها الكثير، وقد كانت تلك المعادن مهملة مع الأسف باستثناء الذهب حتى جاءت الرؤية فبدأت بانشاء و تطوير الشركات المختصة في تلك المجال والاهتمام باستخراج تلك الثروات للاستفادة منها بالطريقة المُثلى.
4- الاهتمام بالصناعة و الاستثمارات الخارجية : بحسب وزارة الصناعة و الثروة المعدنية كان عدد المصانع في السعودية عام 2017 حوالي 7200 وارتفعت حتى نهاية 2024 إلى أكثر من 12000 مصنع تقريبًا في شتى الصناعات ما يعني زيادة حوالي 60% في عدد المصانع في بضع سنوات وهو ما يعني اهتمامًا بالصناعة و إدراكًا لأهميتها، كذلك، من ناحية الاستثمارات الأجنبية، بناءً على تقارير من وزارة الاستثمار بلغ مجموع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر FDI عام 2015 حوالي 413 مليار ريال و بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 8.1 مليار دولار، أما بعد الرؤية فبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر FDI إلى 897 مليار ريال في عام 2023 - وأعتقد أنها وصلت أو ستصل لترليون ريال في عام 2025 - كما ارتفعت صافي التدفقات إلى 119 مليار ريال في 2024، ومعروفة فوائد الاستثمار الأجنبي لأي بلد منها : تنويع الاقتصاد و نقل المعرفة و خلق فرص عمل و تحسين بيئة الأعمال، ولنا في الصين خير مثال.
كل ذلك بخلاف بعض الأمور التي تحققت قبل موعدها المقرر مثل اشتراط نقل المقرات الاقليمية للشركات العالمية إلى الرياض، كذلك نسب التصنيع العسكري المحلي الذي كان دائمًا يسبق التوقعات كما نشرت شركة سامي للصناعات العسكرية، حيث بلغت نسبة التوطين حوالي 25% مقابل حوالي 3% في 2015، وغير ذلك الكثير للغاية مما لا يسع المقال ذكره، لذلك، إن القول بأن رؤية السعودية اعتمدت على الترفيه و السياحة فقط هو قولٌ ناقص و ساذج.
في سنتي 2024 و 2025 تم افتتاح العديد من مشاريع الرؤية مثل : جزيرة شيبارة و جزيرة آمالا و جزيرة سندالة و مطار البحر الأحمر الدولي و القدية و جزيرة شورى و غيرها الكثير، وقد قال بعض الحاقدين ساعة الإعلان عن تلك المشاريع قبل عدة سنوات أنها مشاريع خيالية غير قابلة للتنفيذ وأنها محرقة للأموال، ولما تم الانتهاء منها و افتتاحها رأيناهم يقولون أنها مهجورة ولن يزورها أحد، والواقع أن المقاطع عنها في منصات التواصل الاجتماعي التي يصورها الزوّار لها لا تُعد ولا تُحصى وما زال الخير قادم في الطريق بإذن الله.
عندما تم افتتاح تلك المشاريع السياحية وأعلنت استعدادها لاستقبال الزوار عادت تلك الأصوات الناعقة تقول ان الرؤية قائمة على السياحة فقط - وهو ما أكدت قبل قليل أنه غير صحيح على الإطلاق - وذلك بعد أن تم اثبات أن تلك المشاريع حقيقة وليست حبرًا على ورق كما زعموا، وهم بهجومهم هذا لا يريدون مصلحة البلد ولا يقصدون النقد البناء إنما قصدهم القول أن الرؤية لن تنجح زورًا و بهتانًا لغرضٍ في أنفسهم الحاقدة على السعودية، والتي لا ترغب بأن ترى السعودية قوية و غنية ولا تعتمد على النفط لأن ارتفاع السعودية انخفاض لمكانتهم المنخفضة أكثر، وأنا كغيري من السعوديين المحبين لبلدهم، أفرح لنجاحها وأدعو لها بالزيادة، وقد كتبت هذا المقال لأوضح بعض الحقائق التي يسعى اعداء السعودية لإخفائها عن طريق الاستهزاء بها و التحقير من شأنها، ولي في هذا الصدد عتبٌ على إعلامنا الذي لا يبرز تلك النجاحات ولا يُظهرها ولا يُظهر أثرها للناس، وأتمنى أن يتغير هذا الأمر بأسرع ما يمكن حتى نُلجم بانجازنا و أفعالنا كل ناعقٍ حاسد وكل عدوٍ حاقد.
ختامًا، السعودية تسير بخطى ثابتة و حكيمة بإذن الله لتحقيق رؤيتها و رفع مكانتها و تعزيز اقتصادها وتحقيق مستوى معيشي عالي للمواطنيين السعوديين، أدعو الجميع أن يتنبه لما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي على يد الحاقدين من إشاعاتٍ مغرضة هدفها تضليل الحقائق، كذلك أدعو الله سبحانه أن يُديم عز هذه البلاد وأن يحفظها قيادةً و شعبًا من مكر الماكرين و حقد الحاقدين.
تعليقات
إرسال تعليق