القوة الناعمة ... افلام قصيرة ثم ما بعدها
شاهدت في الفترة الماضية العديد من الافلام القصيرة التي تم إنتاجها من قبل وزارات سعودية - وزارات عسكرية تحديدًا - والتي تحكي عن قصص حقيقية حصلت وتم توثيقها عبر هذه الأفلام القصيرة.
حقيقةً أني في غاية السعادة و البهجة لأنه تم تطبيق هذه الأفكار لدينا و تم البدء فيها، لأن ذلك يعد امرًا ممتازًا من عدة نواحي، أولها : انها قوة ناعمة، بحيث تساهم في تحسين صورة الدولة عمومًا و الوزارة المعنية والمنتجة لهذا الفيلم خصوصًا، وقد تصدِّر هذه الأفلام صورةً تكون واجهةً للبلاد أو أداةً للتعريف بها لمن لا يعرفها، وعلى سبيل المثال : الافلام الامريكية التي عرَّفت الكثير من شعوب العالم بأمريكا رغم أن كثيرًا منهم لم يزرها ابدًا، ثانيًا : تُعد هذه الأفلام مصدر دخل : وذلك لأن المشاهدات أو مبيعات التذاكر - في حال كانت فيلمًا طويلًا معروضًا في صالات السينما و هذا ما اتمنى أن يحصل مستقبلًا - تحقق دخلًا جيدًا، خصوصًا إذا كان الفيلم المُنتج ممتازًا في التصوير و الإنتاج و الكتابة و الإخراج.
حقيقةً، أتمنى أن تستمر صناعة الأفلام هذه و تتطور لتصبح في كل وزارة من الوزارات في السعودية، بل حتى أتمنى أن يكون هناك في كل وزارة هيئةٌ خاصة لإنتاج الافلام عن أعمال الوزارة، وأتمنى كذلك أن لا تقتصر فقط على الأفلام القصيرة، بل تتعداها لتنتج افلامًا طويلة و مسلسلاتٍ تحاكي قصصًا واقعية بمشاركة المبدعين من الكتَّاب و الممثلين و المخرجين و المنتجين السعوديين.
أتمنى ايضًا أن تتبنى وزارتي الثقافة و الإعلام بالاشتراك و التعاون مع هيئة الترفية مبادرات لإنشاء ودعم و تطوير شركات إنتاج و إخراج سعودية تصل في ادائها و حرفيتها إلى العالمية، وتعمل تلك الشركات بالتعاون مع باقي الوزارات لإنتاج الأفلام الواقعية و التاريخية وحتى الدرامية التي تحكي عن تاريخنا و أفعالنا و حضارتنا و ثقافتنا بالشكل المناسب الذي يحسِّن صورتنا امام العالم و يجعلنا ننافس "هوليوود" و "بوليوود" و غيرها.
ولا تقتصر شركات الإخراج تلك على العمل مع الوزارات، بل تتعداه لتعمل ايضًا مع الجهات الإعلامية السعودية وكذلك العربية وحتى العالمية و تنافسها ايضًا، فلا تنقصنا الأموال و لا القدرات و لا المواهب ولله الحمد.
وأتمنى أن يحصل ما قاله سمو الأمير تركي الفيصل : إذا كان هناك هوليوود و إذا كان هناك بوليوود فلماذا لا يكون هناك سوليوود؟
وهو تساؤل منطقي و مهم وأتمنى أن يكون ذلك قريبًا، فالقوة الناعمة و الدراما المتمثلة بالأفلام و المسلسلات تؤثر في الشعوب أكثر مما تؤثره البندقية و الرصاص فقد أصبحت في زمننا الحالي من أهم و أبرز ادوات التأثير في العالم، وكذلك أصبحت من أكثر الأمور المدرة للأرباح، وكذلك الالعاب، وهذا مجال آخر في غاية الأهمية لابد من أن نحرص عليه، الا وهو مجال تطوير الألعاب.
تعليقات
إرسال تعليق