الدولة المنبوذة
في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعندما حان دور رئيس وزراء دولة الإحتلال لإلقاء كلمته امام دول العالم، تفاجأ الأخير بأن غالبية وفود الدول قد انسحبت من القاعة لكي لا تستمع لكلمته، وبرغم أنه حاول أن يستجدي الدول لكي لا تعترف بفلسطين، و برغم أنه قطع مسافةً أطول من المعتاد من دولة الإحتلال إلى الولايات المتحدة الأمريكية كما قال إعلام دولة الاحتلال إلى أن مصيره كان التجاهل و النبذ من قبل دول العالم.
ليس النبذ و حسب، بل إن دولة الاحتلال تواجه ضغوطًا دبلوماسية و اقتصادية من قِبل حلفاء سابقين مثل اسبانيا و ايطاليا والذين انقلبوا عليها الآن بسبب حرب غزة، و بسبب الضغوط الدولية التي تقودها السعودية، ليسا هما وحسب، بل هناك الكثير من دول الاتحاد الاوروبي الأخرى، حتى أن الضغوط وصلت لاقتراح العقوبات و إلغاء الصفقات التجارية في عدة مجالات، كذلك تواجه احتمال عقوبات في المجالات الرياضية مثل الطرد من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كذلك تواجه عقوباتٍ تقنية، حيث الغت مايكروسوفت عقدها مع جيش الإحتلال بعد تورطه في التجسس على الفلسطينيين في غزة و الضفة، وذلك حسبما صرحت قنوات اسرائيلية مثل القناة ال13.
كذلك كارثةٌ أخرى على دولة الإحتلال تقترب من حدودها و هي أسطول الصمود الذي يضم عشرات القوارب المدنية و على متنها عشرات النشطاء من عشرات الدول، والذي يهدف لإيصال المساعدات الإنسانية لأهل غزة بشكل مباشر، ليس هذا وحسب، بل إن كلًا من اسبانيا و ايطاليا أرسلت فرقاطاتٍ عسكرية لحماية الأسطول و لحماية مواطنيها من عنجهية الإحتلال.
هذه هي المرة الأولى في تصوري التي تكون فيها دولة الإحتلال في هذا الكم من العُزلة الدولية حيث لا يقف معها إلا الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول التابعة التي رضيت بكوارث الاحتلال و صمتت عنها، بل و دعمتها و أيدتها مع الأسف الشديد.
كان الاعتراف الدولي لفلسطين الذي حصل في يوم 23 سبتمبر مهمًا للغاية لدعم موقف الدولة الفلسطينية دوليًا و زيادة شرعيتها و عزل الإحتلال أكثر، ولكن، لابد من القيام بالمزيد من الخطوات في رأيي وهي كالتالي :
اولًا : على دول العالم : أقترح على الدول الأوروبية و غير الأوروبية التي اعترفت بفلسطين مؤخرًا أو سابقًا أن تسارع بإقامة علاقات دبلوماسية وأن تسارع ايضًا بتبادل السفراء و إقامة العلاقات التجارية مع دولة فلسطين، إن كانت فعلًا صادقةً في قرارها و راغبةً في أن تنقذ صورتها امام العالم، وأتمنى ألا يكون الإعتراف صوريًا بحيث يكون فقط لإرضاء الشعوب الغاضبة دون تقديم دعم حقيقي لفلسطين.
ثانيًا : على الدول العربية : أعتقد أنه لابد على الدول العربية من مساعدة السلطة الفلسطينية على تجاوز اتفاقية اوسلو و دعمها بكل جهد سواءً كان اقتصادي أو دبلوماسي، ولا أعتقد أنه سيكون هناك أي تقصير من الجانب العربي، كذلك أعتقد أنه لابد من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية و دولة الإحتلال أو تجميدها و تجميد العلاقات التجارية و طرد السفراء على الأقل، وذلك لتقوية الموقف العربي في مرحلة التفاوض وزيادة الضغط على دولة الإحتلال.
ثالثًا : على السلطة الفلسطينية : لابد أن تعي السلطة الفلسطينية أن زمن أوسلو قد ولى و أنتهى، وأن زمن الإعتراف الآحادي لم يعد ذا نفع، فبعد خطاب نتن ياهو في الأمم المتحدة و وصفه السلطة الفلسطينية بالفاسدة رغم اعترافها بهم فهذا مالا يُسكت عنه، لذلك، لابد من وجهة نظري أن تُقطع العلاقات بين دولة فلسطين و الإحتلال وذلك استعدادًا لتخطي اتفاقية أوسلو، قد يصحب هذا القرار تبعات اقتصادية كثيرة ولكنني على إيمان تام أن هناك عشرات الحلول لأي مشكلة قد تطرأ من الانسحاب من إتفاقية اوسلو.
ختامًا، رغم الضغوط الدبلوماسية على دولة الإحتلال من دول العالم إلا أنها لا تزال مع الأسف قويةً بسبب دعم الولايات المتحدة الأمريكية لها اقتصاديًا و دبلوماسيًا، لذلك لابد بأن تكون الجهود الدبلوماسية الصاغطة متبوعةً بأفعالٍ دولية حقيقية تدعم وجود و ثبات الدولة الفلسطينية و ازدياد قوتها دوليًا، و المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الجميع دون استثناء.
تعليقات
إرسال تعليق