نهاية الحرب ... بين الفضل و الإعتراف

 قبل كل شيء، نحمد الله سبحانه و تعالى على نهاية هذه المجزرة التي استمرت عامين كاملين، والتي رأينا فيها من الأهوال و المجازر ما يشيب لها الرأس، كذلك نهنئ أخواننا الصابرين في غزة على نهاية هذه الحرب القاسية ونسأل الله لهم العوض عن كل ما فقدوه.

نشر ترامب عبر تطبيق "تروث" منشورًا أعلن فيه عن نهاية الحرب في غزة وعقد السلام، وشكر ترامب الدول التي سعت لإيقاف الحرب في غزة وهم : قطر و مصر و تركيا كما ذكر، بعد هذا المنشور خرج بعض الحمقى المستهزئين الذين يقولون : لماذا لم يشكر ترامب السعودية لأنها هي التي أوقفت الحرب كما تدّعون.

أرد على أولئك المغفلين فأقول : هناك فرقٌ كبير بين الوسطاء الذين كانوا طرفًا في المفاوضات لإيقاف الحرب وبين الدولة التي جمعت دول العالم للاعتراف بالدولة و الحق الفلسطيني، وذلك في عدة أمور.

اولًا : إن السعي لوقف الحرب هو جهد مذكور و مشكور بلا شك لما فيه من حفظ النفس البشرية، ولكنه مؤقت، أي أنه قد ينتهي في أي لحظة، خصوصًا إذا كانت دولة الاحتلال أحد أطرافه.

ثانيًا : السعي لإجراء الوساطة مع الإحتلال يتضمن تواجد الإحتلال على ارض الوسيط، كذلك يتضمن وجود علاقات تعاونية، تجارية أو دبلوماسية أو كلاهما معًا، وهذا أمر ترفضه المملكة العربية السعودية رفضًا قاطعًا بحيث تصرّ على موقفها الثابت وهو عدم التطبيع مع دولة الإحتلال إلا بعد إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 والإعتراف بها.

ثالثًا : السعي لجمع الإعتراف الدولي لفلسطين هو أمرٌ أكثر نفعًا و أطول أثرًا لما يحتويه الاعتراف بالدولة من علاقاتٍ دبلوماسية يتبعها منافع اقتصادية متبادلة تنفع الطرفين، وذلك بلا شك دون الانتقاص من جهود وقف الحرب.

رابعًا : عندما تبذل المملكة العربية السعودية جهدًا لنصرة قضيةٍ عربية أو إسلامية - وهذا ليس غريبًا أوجديدًا عليها - فهي لا تسعى لثناء أحدٍ عليها مهما كان، ولا تهتم لأمر أي أحد، فهي إن فعلت ذلك فإنها تفعله لوجه الله اولًا ثم لمكانتها العربية و الإسلامية و الدولية، كذلك، فهي لا تنتظر ثناء الشعب الذي تساعده أو ذمّه، فهي بفضل الله مستغنية و غنية.

ختامًا، لسنا بحاجة قول أحد أو شهادة أحد، كما أنه لن يضرنا شتم الحمقى ولا استهزاء الفشلة، فالمملكة العربية السعودية تسير بخطىً ثابتة في سياساتها الداخلية و كذلك الخارجية، وذلك بفضل الله اولًا ثم بفضل قيادتها الحكيمة ثم بفضل شعبها المخلص.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدفاع السعودي الباكستاني المشترك

العملاق الذي استيقظ

اللسان العربي في خطر