جمهورية فلسطين البرلمانية
بعد المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين الذي انعقد في مقر الجمعية العامة والذي قادته السعودية بالإشتراك مع فرنسا، وبعد أن حصلت دولة فلسطين على الاعترافات من حوالي ثلاثة ارباع دول العالم يقع على عاتقها الآن مهمة كبيرة لإكمال نجاح هذا الزخم تجاه القضية الفلسطينية، وذلك إنما يكون بعد عون الله بمساعدة اشقائها العرب و على رأسهم المملكة العربية السعودية.
هذه الأمور أراها من رأيي مهمة لتقوية الموقف الفلسطيني ضد الاحتلال و تحركاته المتوقعة لإبطال هذه الجهود العظيمة.
أولًا : توحيد الجهود و الآراء : على جميع الأحزاب و الفصائل و الحركات الفلسطينية مهما كان حجمها توحيد كلمتها و العمل سويًا ونبذ الخلافات مهما كان حجمها أو تاريخها أو سببها من أجل امرٍ أولى وهو مصلحة الوطن الفلسطيني ككل، بعد ذلك، عليهم الاتفاق مع السلطة الفلسطينية و تشكيل برلمان يجمعهم باعتبارهم كيانات سياسية لا عسكرية متفقة تسعى لهدف واحد.
ثانيًا : تجميع السلاح بيد الدولة : لابد من إنشاء وزارة دفاع فلسطينية جديدة بتشريعات جديدة متفق عليها و يكون من أولى مهماتها جمع كل السلاح بيدها و تكوين جيش قوي و موحد للدولة الفلسطينية حتى لا تنتشر الفوضى و حتى تكون سلطة استعمال السلاح للدولة فقط دون غيرها، وكذلك حتى تجابه أي محاولات اسرائيلية للسيطرة على الضفة، وقد يقول قائل : بأن هذا الأمر يخالف اتفاقية اوسلو فأقول : إن الكيان لم يلتزم قط بالاعتراف بفلسطين رغم اعتراف فلسطين بهم، لذلك حان الوقت لتجاهل هذه الاتفاقية عن طريق الضغط الاقليمي ممثلًا بالسعودية و بالضغط الدولي عبر التعاون مع الصين و روسيا لمواجهة اسرائيل و أمريكا، كذلك، إني بصراحة لا أتمنى أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وذلك لأن الاحتلال غير مأمون الجانب، والدليل على ذلك الكوارث التي قام بها خلال العامين الأخيرين، وذلك بخلاف إجرامها على مدار أكثر من 75 عام، هذا بخلاف اقوال بعض المتطرفين فيها امثال سموتريتش و بن غفير بضرورة ضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال بالقوة.
ثالثًا : السعي لتعميق العلاقات الدولية : و ذلك بتسريع انشاء علاقات دبلوماسية ومن ثم تجارية مع الدول التي اعترفت أو تنوي الاعتراف حتى يصبح للدولة الفلسطينية ذراع اقتصادي قوي يلوي معصم الاحتلال و يقوي موقف فلسطين ضد الاحتلال، وأهم الدول التي يجب أن تسعى فلسطين لتعميق العلاقات معها في اعتقادي هي روسيا و الصين وذلك يشمل العلاقات الدبلوماسية وكذلك التجارية لمجابهة امريكا و اسرائيل.
رابعًا : توحيد الضفة عبر إخلاء المستوطنات : بعد القيام بالخطوات الثلاث السابقة لابد من فرض اجراءات صارمة لإبعاد المستوطنين من الضفة الغربية بأي طريقةٍ كانت و توحيد اراضي الضفة تحت حكم السلطة الفلسطينية، وهذا أمرٌ صعب، بل في غاية الصعوبة وأقر بذلك ولكنه ليس مستحيل، فقد يكون بالجهد الدبلوماسي و الضغط الإقليمي و الدولي - عبر محكمة العدل الدولية مثلًا برغم عدم إلزامية قراراتها ولكنها قد تصلح كورقة ضغط - و كذلك الضغط الفلسطيني بعد تحقيق دعائم القوة.
خامسًا : إنهاء الحرب في غزة و إعادة الإعمار : بعد تحقيق الأمور الأربعة السابقة يكون للسلطة الفلسطينية أوراق ضغط قوية بالإضافة لأوراق الضغط الدولية لإجبار الإحتلال على الانسحاب من غزة و إنهاء الحرب من خلال تسليم الرهائن و الأسرى من قبل الطرفين ومن ثم إعادة إعمار القطاع المدمر و ضمه لحكم الدولة الفلسطينية.
سادسًا : بناء اقتصاد وطني : لابد من العمل بكل قوة و بأقصى سرعة لبناء اقتصاد فلسطيني قوي و متنوع و حيوي لتقوية الدولة الفلسطينية ويمكن أن يشمل الصناعة و الزراعة و الرعي و التجارة الإقليمية و كذلك السياحة و المِهن الحرفية.
سابعًا و اخيرًا : وضع التشريعات : قد تكون هذه الخطوة من اوائل الخطوات التي لابد على الدولة الفلسطينية القيام بها لتنظيم شؤونها الداخلية و الخارجية، ولكن، نظرًا لأن وضع التشريعات عملية مستمرة و غير متوقفة فقد ذكرتها في الأخير، وإلا فهي سترافق كل الخطوات السابقة بلا شك، فلابد من وضع تشريعات و سن قوانين جديدة تليق مع الوضع الحالي لتعزيز السلطة الفلسطينية محليًا و الدولة الفلسطينية دوليًا، وهذه التشريعات الأعلم بها والذي يجب أن يقترحها طبقًا للحاجة هم أهل فلسطين بالإجماع، ولابد في رأيي أن يكون هناك مجلسٌ للشورى يجمع أهل الإختصاص لوضع القوانين المناسبة، و كإقتراح، أرى من رأيي الشخصي أن النظام البرلماني هو أفضل نظام لجمهورية فلسطين، حيث تجتمع كل القوى الفلسطينية كقوى سياسية تحت مظلة البرلمان لتقرير ما فيه الخير للدولة و الشعب.
ختامًا، أعلم أن هذه الخطوات قد تواجه الكثير من الصعوبات لتحقيقها ولكنها مهما كانت صعبة فهي ليست مستحيلة طالما كان الفلسطينيون يدًا واحدة بين بعضهم البعض اولًا، ثم مع إخوانهم العرب ثانيًا، كذلك، هناك الكثير من الأمور التي قد أكون أهملتها من غير قصد ولكنها معروفة لأهل الإختصاص من ذوي الشأن، اما أنا، فلم أكتب هذا المقال إلا حرصًا شخصيًا مني على أن تكون الدولة الفلسطينية في أفضل حال في قادم الايام وأن ينعم شعبها و شعوب المنطقة بالسلام و الاستقرار، وهذا ما أتمناه بحق، لأن استقرار فلسطين يعني بشكلٍ كبير استقرار المنطقة بإذن الله.
اخيرًا، و كأمنية شخصية، أتمنى ألّا تعترف السعودية بالكيان بسبب تعنته بالاعتراف بفلسطين و رفضه قيام الدولة الفلسطينية بالاتفاق المتبادل و بالدبلوماسية السلمية، وأتمنى كذلك أن يتم تعزيز العلاقات مع الدولة الفلسطينية في كل المجالات دون وضع أي اعتبار لدولة الإحتلال حتى تعلم قدرها و تدرك أن قيام الدولة الفلسطينية كان رغمًا عن أنفها وأنف قادتها المتطرفين.
تعليقات
إرسال تعليق