تدويل الحرمين مطلب المغفلين
انتشر في الأيام الماضية مقطع لرجل أمن سعودي يدفع امراةً لتتحرك من مكانها، وجاء رجل آخر يصرخ في وجه رجل الأمن، ثم قامت الدنيا ولم تقعد على تصرف رجل الأمن ونسي العالم أو تناسى أن رجال الأمن السعوديين - المكلفين في الحرمين الشريفين بشكلٍ خاص - يواجهون من الضغوطات و المشاكل كل دقيقة ما يعجز عن دفعه إنسان في أيام، وقد تقع بعض الأخطاء لا أُنكر فهم في النهاية بشر، ولكنّ بعض العينات التي يواجهونها لا تفهم القول ولو أعدته عليه ألف مرة، ويعتقد أن "الفهلوة" قد تُجدي نفعًا.
يزور الحرمين الشريفين مئات الآلاف من البشر يوميًا من عشرات الجنسيات ومن عشرات البيئات والثقافات ويتحدثون بعشرات اللغات، كل ذلك في موقعٍ صغير نسبيًا مقارنةً بأعدادهم، وهذا الأمر يتطلب دقةً في التنظيم واحترافيةً عالية، وهو ما يتمتع به بلا شك رجال الأمن في الحرمين قواهم الله، فتجدهم يتحدثون بلغاتهم و يبتسمون في وجههم و يضحكون معهم رغم الضغط الرهيب الذي يواجهونه كل ساعةٍ وكل دقيقة.
ومع ذلك، وبعد انتشار ذلك المقطع، خرج بعض الحمقى الحاقدين أصحاب الأجندات المغرضة من كل حدبٍ و صوب يشتمون السعودية ورجال أمنها و يكيلون لهم السباب البذيء و التُهم الكاذبة بحجة الدفاع عن تلك المرأة و ذلك الرجل، والذين بزعمهم قد تم الاعتداء عليهم.
لقد زُرت الحرمين الشريفين عشرات المرات ورأيت تعامل رجال الأمن هناك، كانوا في منتهى الاحترام و الطيبة، وذلك لأني كنت أحترم ما يقولون ولا أخالفهم لأي سببٍ كان، فهم بخبرتهم الطويلة لهم معرفةٌ بإدارة الحشود جيدًا ليقضوا مناسكهم بيسرٍ وسهولة، وليست تلك شهادتي وحدي، بل شهادة الملايين من المعتمرين و الزائرين الذين انبهروا من أخلاق رجال الأمن وفقهم الله وسعيهم الحثيث للتيسير على الناس.
هناك ايضًا أمرٌ آخر بخصوص الفيديو المنتشر، وهو أن الجزء المنتشر قد تم قصُّه بعناية بحيث يظهر أن المُخطئ هو رجل الأمن، وذلك لأنه لم يصور إلا دفع رجل الأمن للمرأة و الرجل ولم يصور ما قبله، وانا على يقينٍ تام بأن رجل الأمن ذاك قد وجّههم مرارًا و تكرارًا أن يغادروا تلك المنطقة وتجاهلوه عمدًا، وأنا على هذا اليقين لأني رأيت ذلك المنظر بأم عيني مرارًا و تكرارًا اثناء زياراتي للحرمين الشريفين، ولقد رأيت ايضًا خلال زياراتي أن هناك بعض الأشخاص يسعون بكل الطرق للتحايل على الأنظمة و القوانين لتحقيق أهداف شخصية، لذلك، لا أستبعد أن يكون هذا امرًا مُدبرًا لتشويه سمعة المملكة، لا أجزم، ولكنّي لا أستبعد، لذلك، لابد من الشدة في بعض الأمور ومع بعض الأشخاص وإلا أصبح الحبل على الغارب ولن يبقى هناك احترامٌ لرجال الأمن وسيكون الوضع غارقًا في الفوضى.
لم يتوقف الأمر عند إهانة رجال الأمن الذين يسعون لخدمة ضيوف الرحمن والتقليل من مجهودهم، بل وصل الحال إلى أن هناك بعض الحمقى من جنسيات مختلفة قاموا يطالبون بتدويل الحج، وهذا والله هو الحُمق و الحقارة بعينها، فبعد كل الذي بذلته السعودية أصبحوا يطلبون هذه المطالب السخيفة، المشكلة أن الكثير من شعوب تلك الدول - العربية و الإسلامية - بالكاد تستطيع تولي أمر نفسها، وهذا بلا شك إمرٌ محزن بالنسبة لي، بأن تكون هناك دولةٌ عربية أو إسلامية تعاني من الديون و الفقر، ولكنّي ايضًا لا أستحمل الوقاحة ضد بلادي التي ما وفرت جهدًا لخدمة الحرمين الشريفين إلا وقامت به على أتم وجه.
يذكر لنا التاريخ أنه لما اجتمع الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه مع ممثلين للدول الاسلامية في مؤتمر العالم الإسلامي في مكة عام 1925 - 1926م وطلب منهم المساعدة في عمارة الحرمين الشريفين رفضوا بشكلٍ قاطع، بل و قالوا بضرورة تسليم الحرمين لجهاتٍ دولية، وهو ما رفضه الملك عبدالعزيز رحمه الله رفضًا قاطعًا فأعانه الله سبحانه ورزقه بأموال النفط التي سخرها لعمارة الحرمين وخدمة الإسلام و المسلمين، هو ومن بعده ابناءه رحمهم الله، فكيف لهم الآن أن يتبجحوا و يفكروا حتى بالتدويل؟!
بالمناسبة، هذه الافكار ليست منذ عهدٍ قريب، بل هي منذ زمنٍ بعيد، ولكن خابوا و خسئوا في إهدافهم و مساعيهم وسيكون مصيرهم دائمًا و ابدًا الفشل بإذن الله تعالى.
لطالما بذلت السعودية وما زالت و ستضل تبذل الغالي و النفيس في سبيل عمارة الحرمين الشريفين و الإهتمام بهما دون كللٍ أو ملل فقامت بالتوسعات و إنارة الطرقات و توفير أجود الخدمات و تذليل كل العقبات لهذه الغاية النبيلة.
ختامًا، ذلك المقطع الذي انتشر لن يغير حقيقةً يعرفها عشرات الملايين من المسلمين، وهي أن المملكة العربية السعودية منذ توحيدها وحتى هذه اللحظة وحتى يرث الله الأرض ومن عليها لم ولن تترك طريقًا في سبيل عمارة الحرمين و خدمة زواره و قاصديه إلا سلكته، أما ما يرد من بعض الحمقى من تلك الاسطوانات المشروخة حول "أموال الحج" فتلك ايضًا اسطوانةٌ عفا عليها الزمان، فما تصرفه السعودية في عمارة الحرمين الشريفين لا يساوي عُشر ما تأخذه في المقابل و الشواهد لذلك لا تُعد ولا تحصى.
تعليقات
إرسال تعليق