لماذا الاعتراف الدولي بفلسطين مهم؟
بعد المجازر المروعة على مدار أكثر من عامين والتي ارتكبها جيش الإحتلال على أهالي غزة بسبب هجوم السابع من أكتوبر، رأى العالم شناعة أفعال دولة الإحتلال في المدنيين الأبرياء، وقد ساهمت الجهود الدبلوماسية السعودية و تحركاتها الدولية بفضل الله بإظهار القضية الفلسطينية للعالم و كذلك إقناع كل دول العالم بضرورة الإعتراف بالدولة الفلسطينية لإيقاف الإحتلال عند حده و وضع حد لهذه المجازر و الإنتهاكات المستمرة.
لا شك أن الدماء الفلسطينية الزاكية التي سالت بسبب إجرام هذا الكيان المارق كانت سببًا في هذه الاعترافات، و كذلك ضغط الشعوب الاوروبية على حكوماتها كان سببًا ايضًا، ولكن، من ينكر فضل السعودية و جهودها الدبلوماسية في سبيل القضية الفلسطينية و تحقيق الدولة الفلسطينية فهو جاحد و منافق، أو جاهل على أقل تقدير، فالسعودية هي الدولة الوحيدة التي ربطت قيام علاقات دبلوماسية بينها و بين دولة الإحتلال بشرط إقامة الدولة الفلسطينية و جعلته من أهم الشروط ولم تتنازل عنه على الإطلاق، رغم الضغوط من الإدارات الأمريكية المتعاقبة و رغم المنافع التي قد تأتي للسعودية من إقامة علاقات دبلوماسية.
على كل حال، نعود لموضوعنا الأساسي، وهو لماذا الاعتراف الدولي بفلسطين مهم؟
اولًا : تثبيت الدولة الفلسطينية : عندما تعترف الدول بفلسطين فهذا يثبت حقها في الأرض و يعطيها قوةً تجابه بها الاحتلال لتفرض عليه الاعتراف بضغطٍ دولي.
ثانيًا : تبادل السفارات : عندما تعترف دولةٌ ما بأخرى فهذا يعني انشاء سفارات بين البلدين و حصول تبادل للسفراء، وهذا ايضًا نقطة قوة للدولة حيث أن العلاقات تعني تبادل المصالح و المنافع.
ثالثًا : العلاقات التجارية : نظرًا لأن الاقتصاد من أهم ركائز أي دولة فإن الإعتراف بالدولة يعقبه قيام علاقات دبلوماسية و بالتالي يعقبه علاقات تجارية متبادلة و مصالح اقتصادية حيوية لكلا الطرفين، وهذا ايضًا يعد امرًا سيئًا على الإحتلال لأنه كان يستقوي على السلطة الفلسطينية و يبتزها بالاقتصاد، اما مع قيام دولةٍ فلسطينية و قيام اقتصاد فلسطيني مستقل فهذا يعني شيئًا فشيئًا الانفصال و الاستقلال و بالتالي القوة.
رابعًا : الاعتراف هو البداية : الاعتراف بفلسطين لا يعني النهاية، بل يعني البداية، بدايةً لمطالبات أكثر بالاستقلال و السيادة و القوة حتى يكون لدولة فلسطين حريةً و نفوذًا أكبر في الساحة الإقليمية و الدولية لتكون دولةً كاملة السيادة حالها كحال أي دولة في العالم.
ختامًا، كل التضحيات الفلسطينية و الجهود السعودية هدفها واحد، وهو قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وكلٌ يكمل بعضه، ولكن للتذكير فقط، استمرت المعاناة الفلسطينية ممثلةً في القتل و الدمار و التهجير و التجويع أكثر من 75 عامًا ولم تلتفت دول العالم لتلك المآسي، ولكنها التفت الأن و اعترفت بفلسطين بعد الجهود الدبلوماسية السعودية فماذا يعني هذا؟ واللبيبُ بالإشارةِ يفهمُ.
تعليقات
إرسال تعليق