وزارة الحرب "الثلجية"
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مرسومٍ يقضي بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، و هذا ليس مجرد تغييرٍ بسيط في الإسم بل هو توجهٌ جديد و عقيدةٌ تُبنى و هيكلةٌ جديدة مختلفة تمامًا عمَّا سبق.
كما سبق و أشرت في المقال السابق أن الطرف الشرقي - الممثل حاليًا بروسيا و الصين و كوريا الشمالية - ومعها العديد من الدول الآسيوية مثل الهند و ايران و غير الآسيوية ايضًا بدأت تتحرك بشكلٍ علني ضد الولايات المتحدة الأمريكية وضد مصالحها الاستراتيجية وذلك عبر استعراض القوة العسكرية و العلاقات الدولية و عبر تعريض المصالح الأمريكية بكافة انواعها للخطر سواءً بشكلٍ مباشر أو غير مباشر.
لذلك، في رأيي أن الولايات المتحدة الأمريكية استشعرت الخطر المحدق بها فقررت اولًا تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب و يعني ذلك التغير من عقيدة الردع و الدبلوماسية إلى عقيدة الهيمنة و المواجهة المباشرة.
هذا التغيير في تصوري يعقبه تغييرات في السياسة الدفاعية الأمريكية و كذلك الأوروبية، ولكن، إلى أي مدى تكون هذه التغييرات؟ وهل ستكون ذات فاعلية؟ ثم إلى أي مدى تنسجم القرارات الأوروبية مع القرارات الأمريكية؟
في رأيي الشخصي، إن الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة و حتى وقتٍ قريب ظنت بأنه لن ينافسها أحد فاستهانت بخصومها و قللت من شأنهم حتى صُعقت هذه الفترة باقترابهم منها سواءً من ناحية الصناعة أو الإقتصاد أو من ناحية مدى جذب تلك الدول لباقي دول العالم لإبعادهم عن الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك للإضرار بها و بمصالحها، لهذا افاقت الأخيرة من جديد و بدأت تعد العدة للرد بكافة الوسائل الممكنة لحفظ مكانتها و مصالحها عالميًا.
من ناحية اوروبا، لا أعتقد أنها ستستمر في إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية و سياساتها، خصوصًا تلك التي تخالف مصالحها مع دول الشرق، روسيا و الصين تحديدًا، فبرغم التوترات بسبب حرب اوكرانيا إلا أن الاستثمارات المتبادلة و التبادلات التجارية في مستوىً لا بأس به.
من جهةٍ أخرى هنالك الشرق الأوسط، و الذي كان الصراع عليه منذ قديم الزمان و حتى يومنا هذا، فكلا الطرفين اليوم، الشرقي و الغربي، يحاول أن يحقق أكبر قدرٍ ممكن فيه من العلاقات و المصالح، و ذلك عبر الاستثمارات و توقيع الاتفاقيات باختلاف انواعها ( بيع الأسلحة، بيع النفط، بيع السلع المختلفة سواءً عسكرية أو غير عسكرية و غيرها الكثير ) وهذا يجعل المنطقة موضعًا من مواضع الحرب الثلجية القادمة.
دول الشرق الأوسط في هذه الحالة - الحرب الثلجية - ستكون مستفيدة بسبب إمكانية حصولها على مصالحها بأفضل الشروط لصالحها وذلك عبر الضغط على الأطراف المتصارعة، يذكرني هذا بفترة الحرب الباردة حين كانت الدول تختار بين الولايات المتحدة الأمريكية و بين الإتحاد السوفييتي لتحقيق مطالبها و تلجأ للطرف الذي يحقق لها عائد أفضل و شروط أفضل.
ختامًا، في اعتقادي أننا ندخل فترةً في السياسة الدولية تتسم بصفتين متناقضتين وهي الضيق و السعة، حيث تضيق التحالفات بحيث ان على الدول الإختيار بين الطرفين و تتسع المصالح حيث يمكن تحقيقها بالضغط على الطرفين، وقد يكون هناك طرف يضم الدول التي ترفع قانون عدم الإنحياز لأي طرف، على كل حال، في هذه الفترة إما أن ترتفع الدول باستغلال تلك الحالة و إما أن تبقى على حالها أو ربما تنخفض إذا لم تستغل هذا الصراع لتحقيق مصالحها و رغباتها.
تعليقات
إرسال تعليق