دور الدولة في تنمية الابتكار و الصناعة
لما كان للصناعة و الابتكار أهميةٌ بالغة في حصول القوة للدولة، سواءً في النطاق الإقليمي أو الدولي أو كلاهما على حدٍ سواء، كان لزامًا على الدولة أن تولي شديد الاهتمام وبالغ الحرص في سبيل تطويرهما في شتى المجالات لأقصى ما يمكن، ليعود ذلك بالنفع على الدولة و شعبها، وذلك من جهتين، الأولى : داخليًا برفع مستوى المعيشة عبر توفر الوظائف و ازدياد الدخول، و الثانية : خارجيًا عبر تصدير هذه الصناعات و الإبتكارات مما سيساهم في زيادة دخل الدولة وفرض قوتها بصناعاتها، خصوصًا لو كانت فريدةً من نوعها و قليلٌ من يصنع مثلها.
تساعد الصناعات بمختلف انواعها على زيادة نسبة التنمية المستدامة داخل البلد وذلك عبر توفير ما تحتاج إليه البلد من خيراتها الخاصة لا من الاستيراد الخارجي، وذلك يتم عن طريق تحويل ثروات البلد من مواد خام إلى منتجاتٍ نهائية - في حال كانت المواد الخام متوفرة - وبإمكانها بعد ذلك أخذ حاجتها من هذا المنتج النهائي و تصدير الفائض منه إلى من يحتاجه من دول العالم فيتم بذلك الإستغلال الأمثل لموارد الدولة لما فيه خير الدولة و شعبها داخليًا و خارجيًا.
الصناعة و الإبتكار تحتاج إلى هياكل أساسية تدعمها و تقوِّمها لتقوم بعملها، يكون أول هذه المقومات بلا شك هو دعم الدولة، ويكون دعم الدولة عبر عدة مراحل، في نظري أن الأولى هي الإعلان : ويكون ذلك بإعلان الدولة لحاجتها لصناعةٍ ما أو ابتكارٍ معين، يأتي بعدها المرحلة الثانية وهي الدعم : وهذه المرحلة تكون عبر تخصيص دعمٍ من الدولة للقطاع الخاص لتحفيزه على إنتاج ما تريد الدولة الحصول عليه، ويكون الدعم بعدة طرق منها، تقديم مبلغ مادي محدد، أو تقديم خصومات ضريبية أو تسهيلات تجارية، أو التعهد بشراء كميات كبيرة من هذا المنتج النهائي أو ايجاد مشترين له، سواءً كان داخليًا أو خارجيًا.
بعد هذه المرحلة، في تصوري يبدأ دور القطاع الخاص في تعزيز مكانته محليًا و إقليميًا ومن ثم دوليًا لينافس بمنتجاته في الأسواق العالمية، ولا يمنع في هذه المرحلة أن تكون الدولة بثقلها حاضرةً و داعمةً لهذه الشركة و لمنتجاتها.
حتى لا أُطيل، أعود إلى الجانب الذي يجب التركيز فيه في هذا الموضوع وهو الجانب الحكومي، القيادة السياسية أعني على وجه التحديد، تساعد الدولة على تحقيق التنمية المستدامة عبر السماح بالابتكار و الصناعة و تسهيل الطريق إليهما وهو ما يُسرع من نتائج التنمية و عوائدها كما أنه يخفف العبء عن الدولة، حيث يكون العمل و مسؤوليته و أعبائه على القطاع الخاص ويكون التقنين و التنظيم على الدولة، بدلًا من أن تتحمل الدولة كل تلك الأمور، كما أن المنافسة بين الشركات الخاصة في ظل وجود نظامٍ رقابي و قانون يحمي الجميع ( المصنع و التاجر و المستهلك ) يعد امرًا صحيًا محفزًا على زيادة نسب التنمية و زيادة دخول الشركات العالمية للسوق المحلي مما يعني زيادة تبادل الخبرات و زيادة نسبة النشاطات و الأعمال و بالتالي زيادة مستوى و جودة الصناعات و الذي يعني بشكلٍ عام زيادة نسبة التنمية الشاملة و المستدامة.
عند ذكر الصناعة، هناك قطاعات لابد من التركيز عليها، صحيح أن الصناعة بمختلف انواعها مهمة ولكن هذه القطاعات في إعتقادي أكثر أهمية و حيوية للأمن القومي للدولة داخليًا و خارجيًا وهي كالآتي، اولًا : الصناعات العسكرية، حيث لا قوة لأمة لا تصنع أو لا تحاول أن تصنع سلاحها و ذخيرتها بنفسها، فبقاء إعتمادها على السلاح من غيرها يجعلها في موقف ضعف وقت الحاجة للشدة، ثانيًا : الصناعات الدوائية و الغذائية، فالدولة التي تعتمد على الشركات العالمية للأدوية تُصبح سلعة بيد هذه الشركات و ضحيةً لتلاعب تلك الشركات من أجل مصالحها التي تهتم بأرباحها ولا تُعير للناس و حياتهم أي اهتمام، كذلك الغذاء، فمسألة الأمن الغذائي للدول أمرٌ مهم لاستقرار الدول و ضمان عدم الضغط عليها بتجويع شعبها من قبل الدول الزراعية المحتكرة أو التجار الدوليين ، ثالثًا : الصناعات الأساسية اليومية، هذا النوع ليس له منتجات محددة وهو يختلف بين دولة وأخرى ولكنه في الغالب يتشابه في كثير من الأمور مع وجود بعض الفوارق حسب اختلافات الشعوب و احتياجاتها، على سبيل المثال لا الحصر، الصناعات البلاستيكية المختلفة، والتي لها حاجةٌ كبيرة في كل دول العالم بلا استثناء.
ختامًا، الصناعة و الإبتكار ضرورة ماسة للتنمية المستدامة و تحقيق الرخاء للدولة و شعبها، لذلك لابد للدولة - أي دولة - أن تحرص على موضوع تنمية الصناعات و تطوير الابتكارات و دعمهما و النهوض بهما عبر تأسيس الهياكل و تقنين الأنظمة و تقديم الدعوم المناسبة و المُشجعة للقطاع الخاص المحلي لتولي تلك المهمة، كما يمكن الاستعانة بالشركات الدولية الكبرى في البداية حتى تصل الدولة لتوطين الصناعات تمامًا بيد ابنائها.
تعليقات
إرسال تعليق