النقش على الحجر
تنتشر في كافة المجتمعات العديد من السلوكيات الخاطئة والتي يقوم بها مختلف الأعمار، وقد يُعذر الطفل إن قام بها، مع الحرص على توجيهه و تعليمه، ولكن المشكلة إن قام بها الكبار العاقلون.
في مرحلة الطفولة تقع مسؤولية غرس الأخلاق و السلوكيات الحميدة على عاتق الأسرة أولًا، ثم على عاتق المدرسة و سأركز هنا على جانب المدرسة.
في إعتقادي يجب على المدرسة أن تزرع السلوكيات الصحيحة في نفوس الأطفال حتى ينشؤوا عليها و يعتادوا على القيام بها، مع عدم إهمال دور الأسرة في تأكيد هذه السلوكيات و تعزيزها.
كإقتراح شخصي أتمنى من وزارة التعليم في السعودية خصوصًا وفي كافة أرجاء الوطن العربي عمومًا إعتماد مقرر "أخلاقيات" وإن اختلفت تسميته، المهم أن يكون هذا المقرر للصفوف الأولية ويغرس فيهم أهم السلوكيات الحميدة مع التطبيق العملي على ما يدرسون، وذلك بأن يتم القيام بنشاطاتٍ مختلفة داخل المدرسة تعزز من فهم و استيعاب الأطفال للمقرر و للسلوكيات.
على سبيل المثال أن يبدأ الأطفال صباح كل يوم بتنظيف فصولهم بإشراف المعلم، وفي هذا درسٌ للأطفال يعلمهم أنهم مسؤولون عن نظافة المكان الذين هم فيه، وعن أهمية الحفاظ عليه نظيفًا و تجنب إلقاء القمامة فيه، وغيرها من الدروس و التطبيقات المماثلة.
هكذا سينشئ الجيل القادم بأخلاقٍ حميدة و تفكيرٍ واعي و سلوكٍ حضاري يرتقي بالأمة و يحافظ عليها، ولكن بشرطٍ أساسي، ألا وهو أن يتم التنسيق بين المدرسة و الأسر على تأكيد ما تم تعليمه داخل المنزل لتفادي إضافة منهج بغير فائدة.
أننا لو زرعنا الأخلاقيات الصحيحة في نفوس الأطفال كان ذلك أجدر بأن ترسخ في أذهانهم و تصبح منهاجًا لهم في حياتهم ليربوا عليها أبنائهم من بعدهم، لذلك قال المثل المعروف : التعليم في الصغر كالنقش على الحجر.
تعليقات
إرسال تعليق