هل المنظمات وسيلة فعالة للتعاون أم هدر للموارد؟
ساهمت المنظمات منذ نشأتها بطريقةٍ أو بأخرى بتسهيل سُبل التعاون بين الدول في شتى المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية وغيرها الكثير، كذلك بإختلاف أنواعها، منها الدولية والتي تضم عددًا كبيرًا من الدول بتوزيع جغرافي شاسع مثل منظمة الأمم المتحدة و بريكس، ومنها الإقليمية التي تضم عددًا من الدول المتقاربة جغرافيًا مثل الاتحاد الأوروبي واحيانًا المتقاربة جغرافيًا و ثقافيًا مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وغيرها الكثير، واختلفت هذه السبل في التعاون بين منظمةٍ وأخرى من نواحٍ عدة، منها نسبة التفاعل الايجابي و فاعلية المنظمة و الأعضاء في تحقيق الأهداف الموضوعة.
نسأل هنا سؤالًا مهمًا، هل المنظمات فعلًا تؤدي للتعاون بين أعضائها؟
اولًا : نحتاج أن نعرف انواع المنظمات وما هو تعريف كلٍ منها بإختصار
1- أنواع المنظمات من حيث الجغرافيا :
أ- المنظمة الدولية وهي : الهيئات والمؤسسات التي يتكون منها المجتمع الدولي وتشارك في تفعيل إرادة الجماعة الدولية و تتكون من دول و منظمات و غيرها
ب- المنظمة الاقليمية وهي : شكل من أشكال التنظيم الدولي بوجه عام، تعالج الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين، و تلتزم هذه المنظمات بنشاطها في تحقيق مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها وتضم المنظمات الإقليمية مجموعة من الدول المختلفة الموجودة في نطاق جغرافي محدد
2- أنواع المنظمات من حيث نشاطها :
أ- المنظمات السياسية : وتنقسم إلى قسمين، داخلية ( أي داخل الدولة ) و خارجية أو دولية ( أي تمتد لأكثر من دولة ) وتعريفها : هي أي منظمة تنخرط في العملية السياسية، بما في ذلك الأحزاب السياسية، والمنظمات غير الحكومية و غير الحكومية، وجماعات المصالح الخاصة.
ب- المنظمات الاقتصادية : هي المنظمة التي تنخرط في العمليات الاقتصادية، وتنقسم إلى إقليمية و دولية
هناك العديد من الأنواع ولكن نكتفي بهاتين لأنهما الأهم و يندرج في سياقهما العديد من الأنواع الأخرى.
نعود الأن لسؤالنا المهم، هل المنظمات بشتى انواعها وسيلةٌ فعالة للتعاون؟ أم أنها مجرد هدرٍ للوقت و المال؟
للإجابة على هذا السؤال سنحتاج لبعض التفصيل، أولًا، نوع المنظمة التي سنتحدث عنها، هل هي دولية؟ أم إقليمية؟ هل هي سياسية؟ أم إقتصادية؟ كم عدد أعضائها؟ وهل الأعضاء منسجمين فيما بينهم؟ أم تدب بينهم الخلافات و النزاعات؟ وغيرها من الأسئلة المهمة، ولكن، في اعتقادي هناك عاملٌ مهم يسبق كل هؤلاء، يحدد هل المنظمة ناجحة أم لا.
هذا المعيار هو : نسبة تحمل كل عضو من أعضاء المنظمة للأهداف الموضوعة، أي، بمعنى آخر آلية تقسيم المهام و الأعباء بينهم ( بالطبع كل دولة حسب قدرتها، السياسية والاقتصادية والجغرافية والسكانية وغيرها )
إذا كانت الدول الأعضاء في المنظمة - ايًا كانت - متفقين حول هذه الأمور ويسير تحقيق أهداف المنظمة بثبات - ولو كان بطيئًا - فإن هذا يُعد امرًا عظيمًا و يحسب لصالح المنظمة و أعضائها
امرٌ آخر يحكم مدى نجاح المنظمات باختلاف أنواعها في رأيي، هو قوة الدول الأعضاء في المنظمة ( السياسية والاقتصادية وغيرها )، لأنه بطبيعة حال النظام الدولي و برغم وجود الأمم المتحدة إلا أنه مع الأسف قائمٌ على القوة بحيث يفرض القوي مصلحته على مصلحة الضعيف دائمًا، لذلك كانت قوة الدول الأعضاء في المنظمة سببًا في رأيي لزيادة فاعلية المنظمة و إمكانية تحقيقها لأهدافها، وعلى سبيل المثال، أذكر حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) والاتحاد الأوروبي كمثالين حقيقيين لمنظمات قوية ناجحة مستمرة حتى يومنا الحالي.
اخيرًا، فإن مسألة نجاح المنظمة من عدمها قائمةٌ على الدول الأعضاء فيها اولًا وآخرًا، فكلما زاد تعاونهم و قوتهم انعكس ذلك على المنظمة و قوتها إيجابًا، والعكس صحيح.
تعليقات
إرسال تعليق