المساجد أكثر من مجرد دار للعبادة

 بعد صلاة العصر في إحدى الايام، بقيت في جامع حينا، اذكر الله و اتأمل في حجم الجامع، بعد عدة دقائق، اخبرني الحارس بأن علي الخروج لأنه سيُغلق الجامع، خرجت وانا أفكر، لماذا لا تُفتح هذه المساحة الكبيرة إلا في اوقات الصلاة؟

للمسجد في إعتقادي دورٌ مهم يجب تنشيطه وهو خدمة المجتمع، وذلك عبر تثقيفه و تعليمه واستغلال طاقات من فيه للفائدة العامة.

حتى تُفهم الفكرة بشكلٍ أفضل استعرض مثالًا مهمًا، وهو المسجد النبوي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان أول شيء قام به النبي صلى الله عليه وسلم لحظة وصوله للمدينة المنورة هو بناء المسجد وذلك لأهميته في العبادة و كذلك في خدمة المجتمع، فقد كان المسجد النبوي بالإضافة لكونه مكانًا للعبادة ساحةً لطلب العلوم المختلفة، و كذلك مكانًا يلتقي فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بأصحابه، و مكانًا يستقبل فيه الوفود، وايضًا دارًا للغرباء و الفقراء "الصُفَّة". 

وغير ذلك الكثير، لذلك، في إعتقادي يمكن استخدام المسجد في خدمة المجتمع عبر :

1- توفير معدات تقنية لإلقاء محاضرات دينية و علمية في مختلف مجالات الحياة لإفادة و تثقيف الناس

2- انشاء فريق تطوعي من شباب الحي و تنظيم مبادرات دورية لخدمة المجتمع يكون مركزها المسجد و يقودها امام المسجد

3- وجود مكتبة عامة داخل المسجد، وفتح باب التبرع بالكتب و توفير أماكن للقراءة داخل المسجد، كذلك إمكانية إعارة الكتب مع وجود مسؤول للمكتبة والأفضل أن يكون امام المسجد كذلك في نظري

4- فتح المسجد مع دورة المياة الخاصة به للاستفادة منهما، سواء لمن بداخل المسجد أو لمن بجاوره، أو لإستخدام المكتبة أو للراحة في المسجد لمن اراد و يكون ذلك طوال اليوم، أو على الأقل من اذان الفجر حتى بعد صلاة العشاء بمدة

5- تنظيم حلقات تحفيظ و ترتيل و تفسير و تلاوة القرآن الكريم لكافة الأعمار و تدريب معلمين قرآن أكفاء لذلك

6- فتح حلقات لتحفيظ و شرح الأحاديث النبوية الصحيحة

7- من الممكن أن يكون للمسجد دخل استثماري خاصٌ به، يكفي لأمور صيانته أو يغطي جزءًا منها على الأقل، ولكن هذا الاقتراح صعب التنفيذ و يحتاج لمراقبة و عناية ولكنه ليس مستحيلًا، خصوصًا لو كان الفائض من هذا الدخل إن وجد يذهب لأوجه أخرى في خدمة المجتمع.

قد تكون هذه الأمور مُكلفة، خصوصًا من ناحية فاتورة الكهرباء، وكحل لذلك، يمكن أن يكون هناك تعاون بين وزارة الشؤون الإسلامية و شركة الكهرباء لتركيب ألواح شمسية للمساجد، و ايضًا أمور رعاية الأنشطة السابقة و تكاليف الصيانة و العناية للمساجد، يمكن عبر فتح باب التبرعات عبر منصة إحسان.

ختامًا، هذه مقترحات بسيطة لوزارة الشؤون الإسلامية لتطوير دور المساجد في خدمة المجتمع وهي بلا شك بحاجة لدراسة و تعديلات، في رأيي، أعتقد أن تفعيل دور المسجد في بناء المجتمع سيعود بالنفع على الجميع بإذن الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدفاع السعودي الباكستاني المشترك

العملاق الذي استيقظ

اللسان العربي في خطر